محمد الغزالي

63

خلق المسلم

« إن ثلاثة من بني إسرائيل : أبرص ، وأقرع ، وأعمى ، أراد اللّه أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا ، فأتى الأبرص فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال : لون حسن ، وجلد حسن ويذهب عني الذي قذرني الناس ، فمسحه فذهب عنه قذره وأعطي لونا وجلدا حسنا ! فقال : أي المال أحب إليك ؟ قال : الإبل ، فأعطاه ناقة عشراء وقال : بارك اللّه لك فيها . ثم أتى الأقرع فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال : شعر حسن ويذهب عني هذا الذي قد قذرني الناس ، فمسحه فذهب عنه ، وأعطي شعرا حسنا . قال : فأي المال أحب إليك ؟ قال : البقر فأعطي بقرة حاملا وقال : بارك اللّه لك فيها . ثم أتى الأعمى فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال : أن يرد اللّه عليّ بصري ، فمسحه ، فرد اللّه عليه بصره . قال : فأي المال أحبّ إليك ؟ قال : الغنم ، فأعطي شاة والدا « 1 » . فأنتج هذان ، وولد هذا . فكان لهذا واد من الإبل ، ولهذا واد من البقر ، ولهذا واد من الغنم . ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته ، فقال : رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري ، فلا بلاغ لي اليوم إلا باللّه ثم بك ، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن بعيرا أتبلغ به في سفري . فقال : الحقوق كثيرة فقال : كأني أعرفك ، ألم تكن أبرص يقذرك الناس ، فقيرا فأعطاك اللّه ؟ ! قال : إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر ! ! قال : إن كنت كاذبا فصيرك اللّه إلى ما كنت . وأتى الأقرع في صورته ، فقال له مثل ذلك ، ورد عليه مثل ما ردّ الأول ، فقال : إن كنت كاذبا فصيرك اللّه إلى ما كنت . ثم أتى الأعمى في صورته وهيئته ، فقال له مثل ما قال . فقال : قد كنت أعمى فرد اللّه علي بصري ، فخذ ما شئت ودع ما شئت فو اللّه لا أجهدك اليوم لشيء أخذته للّه ! ! فقال : أمسك مالك ، فإنما ابتليتم . . فقد رضي عنك ، وسخط على صاحبيك ! » « 2 » .

--> ( 1 ) شاة والدا : حاملا . ( 2 ) البخاري .